مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

507

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

المشهور الأقوى » ( « 1 » ) . ومستند لزوم العود مع التمكّن ما هو ظاهر أخبار التوقيت من لزوم الإحرام وعدم التجاوز للميقات بلا إحرام ، وما ورد بالخصوص من الروايات الآمرة بالعود مع الإمكان ، كصحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن رجل ترك الإحرام حتى دخل الحرم ؟ فقال : « يرجع إلى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه فيحرم » ( « 2 » ) . ومستند الاستثناء الثاني ما ورد في ذيل هذه الروايات - وقد يستفاد من غيرها من الروايات أيضاً - من أنّه إذا خشي فوت الحجّ أحرم من مكانه ، قال في ذيل الحديث المتقدم : « وإن خشي أن يفوته الحجّ فليحرم من مكانه ، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج » . وصدر الحديث مطلق شامل للعامد ، بل قد يقال بظهور قول ( رجل ترك الإحرام ) في الترك العمدي لا المعذور فيه . ومن لم يقبل هذا الاستثناء حمل هذه الرواية على صورة الترك نسياناً أو جهلًا ، والذي سيأتي أنّ حكمه الإحرام من خارج الحرم أو من مكانه . ومستند الاستثناء الأوّل استفادة كون المواقيت المقرّرة إنّما هي لكلّ من يمرّ بها ، ولا تختصّ بأهلها ، وأنّ كلّ من مرّ بأحدها من أيّ بلد كان صحّ إحرامه منه ، وأنّ التعبير في صحيح الحلبي المتقدم : « يرجع إلى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه » إنّما هو في حقّ من ترك الإحرام حتى دخل الحرم من دون أن يمرّ بميقات آخر فيحرم منه ، والنافون لهذا الاستثناء استندوا إلى ظهور الصحيحة في التقييد ، وأنّه لا بدّ وأن يكون إحرامه من ميقاته الذي تجاوزه ، ومن هنا قالوا بعدم صحّة الإحرام من الميقات اللاحق لمن اجتاز من السابق تاركاً للإحرام عمداً ، إلّا إذا عجز عن الرجوع إلى السابق فيسقط وجوب العود إليه ، ويكون مروره باللاحق مصداقاً ؛ لروايات التوقيت ، فيصحّ إحرامه منه . ومن فصّل بين مسجد الشجرة وسائر المواقيت لعلّه استفاد ذلك من بعض الروايات الخاصة ، وهي صحيح الحلبي قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام من أين يحرم الرجل إذا جاوز الشجرة ؟ فقال : « من الجحفة ،

--> ( 1 ) العروة الوثقى 4 : 647 ، م 3 . ( 2 ) الوسائل 11 : 330 ، ب 14 من المواقيت ، ح 7 .